جلال الدين السيوطي

41

الأشباه والنظائر في النحو

يعني أسماء الشرط في مثل قوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا [ الإسراء : 110 ] فأيّا منصوب بتدعو ، وتدعو مجزوم بأيّا . وهكذا نحو : من تضرب أضرب . فالمفعوليّة في اسم الشرط بحق الاسميّة ، والجزم يتضمّن إن الشرطية ، والرتبة في ظاهر اللفظ متضادّة لوجود سبق العامل معموله فيهما . ومفرد لفظا ومعنى فيهما * معنى كلام فيه لفظ ثان يعني ضمير الشأن والقصّة ، إذ هو مفرد في اللفظ والمعنى ، لكنّ معناه الذي هو الخبر يفهم معنى كلام يفسّر اللفظ الثاني بعده كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] فهو عبارة عن الخبر أو الأمر أو الشأن ، وتفسيره : اللّه أحد . وهذا إضمار مذكر ، وإن شئت أنّثت الضمير على معنى القصّة كقوله تعالى : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنبياء : 97 ] وليس لهذا الضمير في كلا حاليه من الأحكام الإعرابية إلا حكمان : الرفع بالابتداء نحو ما تقدّم ، أو بكان وأخواتها . والنصب بأن أو ظننت وأخواتها نحو : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [ الحج : 46 ] . ماذا الذي في كبر مؤنّث * وقبل ذاك كان في الذّكران ؟ يعني الذباب المسمّى في كبره بحلمة ، وفي صغره بقراد ، وفيه أنشد صاحب الإيضاح : [ الوافر ] وما ذكر فإن يكبر فأنثى * شديد الأزم ليس بذي ضروس ما اسم لدى التذكير باد عسره * يرمى لأجل العدم بالهجران ؟ وهو لدى التأنيث ذو ميسرة * من أجل ذا قرّت به العينان يعني الخوان ، فإذا كان عليه طعام سمّي مائدة ، فيقضى إذا كان خوانا ، ويدنى إذا كان مائدة ، وهذا والذي قبله ألغاز فيما هو من مسائل اللغة : ما معرب مفعول أو مبتدأ * ولفظه جرّ مدى الأزمان ؟ يعني كأيّن وأيش يستعملان مفعولين أو مبتدأين نحو : كأيّن من رجل رأيت ، وأيش قلت . ونحو : كأيّن من رجل جاءني . وأيش هذا ، فاللفظ فيهما جرّ أبدا ، لأن كأيّن أصله كاف التشبيه دخلت على أيّ فجرّتها ، ثم أجري اللفظ مجرى كم الخبرية في الاستعمال والمعنى . وأيش أصله : أيّ شيء ، ثم حذفت العرب الياء المتحرّكة من أي كما حذفوها من ميت وبابه ، وحذفوا من شيء عينه ولامه معا ، وأبقوا الفاء ، وجعلوها محلّ الإعراب الذي كان في اللام . فهذا باب من التركيب ، بقي الاسم الثاني فيه على إعرابه الأصليّ .